القرطبي

358

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأصحابه : عليه في الحيوان والعروض التي لا تكال ولا توزن القيمة لا المثل ، بدليل تضمين النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعتق نصف عبده قيمة نصف شريكه ، ولم يضمنه مثل نصف عبده . ولا خلاف بين العلماء على تضمين المثل في المطعومات والمشروبات والموزونات ، لقوله عليه السلام : ( طعام بطعام ) . السابعة - لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص ، فمن قتل بشئ قتل بمثل ما قتل به ، وهو قول الجمهور ، ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف . وللشافعية قول : إنه يقتل بذلك ، فيتخذ عود على تلك الصفة ويطعن به في دبره حتى يموت ، ويسقى عن الخمر ماء حتى يموت . وقال ابن الماجشون : إن من قتل بالنار أو بالسم لا يقتل به ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يعذب بالنار ، إلا الله ) . والسم نار باطنة . وذهب الجمهور إلى أنه يقتل بذلك ، لعموم الآية . الثامنة - وأما القود بالعصا فقال مالك في إحدى الروايتين : إنه إن كان في القتل بالعصا تطويل وتعذيب قتل بالسيف ، رواه عنه ابن وهب ، وقاله ابن القاسم . وفي الأخرى : يقتل بها وإن كان فيه ذلك ، وهو قول الشافعي . وروى أشهب وابن نافع عن مالك في الحجر والعصا أنه يقتل بهما إذا كانت الضربة مجهزة ، فأما أن يضرب ضربات فلا . وعليه لا يرمى بالنبل ولا بالحجارة لأنه من التعذيب ، وقاله عبد الملك . قال ابن العربي : " والصحيح من أقوال علمائنا أن المماثلة واجبة ، إلا أن تدخل في حد التعذيب فلتترك إلى السيف " . واتفق علماؤنا على أنه إذا قطع يده ورجله وفقأ عينه بقصد التعذيب فعل به ذلك ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بقتلة الرعاء ( 1 ) . وإن كان في مدافعة أو مضاربة قتل بالسيف . وذهبت طائفة إلى خلاف هذا كله فقالوا : لا قود إلا بالسيف ، وهو مذهب أبي حنيفة والشعبي والنخعي .

--> ( 1 ) هم قوم من عربية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا واستوخموا المدينة وسقمت أجسامهم واصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم ، فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا فقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل ، فبعث نبي الله في طلبهم فأتى بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم . راجع كتب السنة في هذا الحديث .